محمد بن أحمد التميمي المقدسي
25
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
ونجد من خلال قراءة المخطوط أن التميمي كان يتميز بالأمانة العلمية الشديدة مع الدقة والمنهجية العلمية المتميزة ، فمثلا حين يقتبس عبارة عن كتاب يذكر ذلك ، وفي أغلب الأحيان يوثق بذكر الفصل والمقالة ، وذلك في المخطوط كله ابتداء من المقالة الأولى من الكتاب ، كما أنه كان يذكر من أيّ نسخة من الكتاب حصل على معلوماته ، فنجده مثلا في المقالة التاسعة عندما يتكلم عن الجوارشنات الملوكية المسهلة للطبيعة السهلة التناول يقول في بداية وصفه للجوارشن الأول منها : « صفة جوارشن ملوكي ، أخذناه عن أبي علي الحسن ابن محمد بن أبي نعيم ، من نسخة أبي صالح البغدادي الوراق بالقدس » . وفي حال عدم رضاه عن النسخة التي بين يديه كان يحاول الحصول على نسخة أخرى ويوثق الاثنتين ، للأمانة وللمقارنة ، أيهما أصلح وأكمل ؟ فيتم استعمالها كالذي فعله مثلا في المقالة الخامسة من الباب الأول عندما ذكر معجون برهم مشايير الهندي . وعندما لا يثق بالنسخة التي بين يديه يسعى بشتى الوسائل للحصول على نسخة أخرى يثق بها حتى لو اضطره ذلك إلى مراسلة البلد الذي هو مصدر الدواء الموجود في المخطوط ، ففي باب الأشربة من الباب الأول من المقالة التاسعة نجده يتكلم عن شراب الكدر الهندي ، وكيف أنه لم يثق بالنسخة التي بين يديه فحاول الحصول على نسخة أخرى ، فيقول « 1 » : « الشراب الهندي المعروف بشراب الكدر ، وهو شراب جليل الخطر عظيم النفع ، تعظمه ملوك الهند والسند وملوك خراسان وأرض فارس ، وتجل
--> ( 1 ) المخطوط ص 101 ظ - 102 و .